غزوة مؤتة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

غزوة مؤتة

مُساهمة من طرف tartour في الإثنين يناير 21, 2008 11:58 am

مقتل ابن حارثة

قال ابن إسحاق : ثم التقى الناس واقتتلوا ، فقاتل زيد بن حارثة براية رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شاط في رماح القوم .

إمارة جعفر ومقتله

ثم أخذها جعفر فقاتل بها . حتى إذا ألحمه القتال اقتحم عن فرس له شقراء ، فعقرها ، ثم قاتل القوم حتى قتل .

فكان جعفر أول رجل من المسلمين عقر في الإسلام . وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه عباد قال حدثني أبي الذي أرضعني ، وكان أحد بني مرة بن عوف ، وكان في تلك الغزوة غزوة مؤتة قال والله لكأني أنظر إلى جعفر حين اقتحم عن فرس له شقراء ، ثم عقرها ثم قاتل حتى قتل وهو يقول

يا حبذا الجنة واقترابها

طيبة وبارد شرابها

والروم روم قد دنا عذابها

كافرة بعيدة أنسابها


علي إن لاقيتها ضرابها

قال ابن هشام : وحدثني من أثق به من أهل العلم أن جعفر بن أبي طالب أخذ اللواء بيمينه فقطعت فأخذه بشماله فقطعت فاحتضنه بعضديه حتى قتل رضي الله عنه وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة فأثابه الله بذلك جناحين في الجنة يطير بهما حيث شاء . ويقال إن رجلا من الروم ضربه يومئذ ضربة فقطعه نصفين .

استشهاد جعفر وابن رواحة

قال ابن إسحاق : وحدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه عباد قال حدثني أبي الذي أرضعني ، وكان أحد بني مرة بن عوف ، قال فلما قتل جعفر أخذ عبد الله بن رواحة الراية ثم تقدم بها ، وهو على فرسه فجعل يستنزل نفسه ويتردد بعض التردد ثم قال

أقسمت يا نفس لتنزلنه

لتنزلن أو لتكرهنه

إن أجلب الناس وشدوا الرنه

ما لي أراك تكرهين الجنه

قد طال ما قد كنت مطمئنه

هل أنت إلا نطفة في شنه


وقال أيضا :

يا نفس إلا تقتلي تموتي

هذا حمام الموت قد صليت

وما تمنيت فقد أعطيت

إن تفعلي فعلهما هديت


يريد صاحبيه زيدا وجعفرا ثم نزل . فلما نزل أتاه ابن عم له بعرق من لحم فقال شد بهذا صلبك ، فإنك قد لقيت في أيامك هذه ما لقيت ، فأخذه من يده ثم انتهس منه نهسة ثم سمع الحطمة في ناحية الناس فقال وأنت في الدنيا ثم ألقاه من يده ثم أخذ سيفه فتقدم فقاتل حتى قتل .

عمل خالد

ثم أخذ الراية ثابت بن أقرم أخو بني العجلان فقال يا معشر المسلمين اصطلحوا على رجل منكم قالوا : أنت قال ما أنا بفاعل . فاصطلح الناس على خالد بن الوليد ، فلما أخذ الراية دافع القوم وحاشى بهم ثم انحاز وانحيز عنه حتى انصرف بالناس .

تنبؤ الرسول بما حدث

قال ابن إسحاق : ولما أصيب القوم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما بلغني : أخذ الراية زيد بن حارثة فقاتل بها حتى قتل شهيدا ثم أخذها جعفر فقاتل بها حتى قتل شهيدا قال ثم صمت رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تغيرت وجوه الأنصار ، وظنوا أنه قد كان في عبد الله بن رواحة بعض ما يكرهون ثم قال ثم أخذها عبد الله بن رواحة فقاتل بها حتى قتل شهيدا ، ثم قال لقد رفعوا إلي في الجنة ، فيما يرى النائم على سرر من ذهب فرأيت في سرير عبد الله بن رواحة ازورارا عن سريري صاحبيه فقلت : عم هذا ؟ فقيل لي : مضيا وتردد عبد الله بعض التردد ثم مضى

حزن الرسول على جعفر

قال ابن إسحاق : فحدثني عبد الله بن أبي بكر ، عن أم عيسى الخزاعية عن أم جعفر بنت محمد بن أبي طالب عن جدتها أسماء بنت عميس ، قالت لما أصيب جعفر وأصحابه دخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد دبغت أربعين منا - قال ابن هشام : ويروى : أربعين منيئة - وعجنت عجيني ، وغسلت بني ودهنتهم ونظفتهم . قالت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ائتيني ببني جعفر قالت فأتيته بهم فتشممهم وذرفت عيناه فقلت : يا رسول الله بأبي أنت وأمي ، ما يبكيك ؟ أبلغك عن جعفر وأصحابه شيء ؟ قال ( نعم أصيبوا هذا اليوم . قالت فقمت أصيح واجتمعت إلي النساء وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله فقال لا تغفلوا آل جعفر من أن تصنعوا لهم طعاما فإنهم قد شغلوا بأمر صاحبهم

وحدثني عبد الرحمن بن القاسم بن محمد ، عن أبيه عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت لما أتى نعي جعفر عرفنا في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم الحزن . قالت فدخل عليه رجل فقال يا رسول الله إن النساء عنيننا وفتننا ، قال فارجع إليهن فأسكتهن . قالت فذهب ثم رجع فقال له مثل ذلك - قال تقول وربما ضر التكلف أهله - قالت قال فاذهب فأسكتهن فإن أبين فاحث في أفواههن التراب قالت وقلت في نفسي : أبعدك الله فوالله ما تركت نفسك وما أنت بمطيع رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت وعرفت أنه لا يقدر على أن يحثي في أفواههن التراب

قال ابن إسحاق : وقد كان قطبة بن قتادة العذري ، الذي كان على ميمنة المسلمين قد حمل على مالك بن رافلة فقتله فقال قطبة بن قتادة :

طعنت ابن زافلة بن الإر

اش برمح مضى فيه ثم انحطم

ضربت على جيده ضربة

فمال كما مال غصن السلم

وسقنا نساء بني عمه

غداة رقوقين سوق النعم


قال ابن هشام : قوله " ابن الإراش " عن غير ابن إسحاق . والبيت الثالث عن خلاد بن قرة ؟ ويقال مالك بن رافلة .

كاهنة حدس

قال ابن إسحاق : وقد كانت كاهنة من حدس حين سمعت بجيش رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلا ، قد قالت لقومها من حدس - وقومها بطن يقال لهم بنو غنم - أنذركم قوما خزرا - ينظرون شزرا ، ويقولون الخيل تترى ، ويهريقون دما عكرا . فأخذوا بقولها ، واعتزلوا من بين لخم ، فلم تزل بعد أثري حدس . وكان الذين صلوا الحرب يومئذ بنو ثعلبة بطن من حدس فلم يزالوا قليلا بعد . فلما انصرف خالد بالناس أقبل بهم قافلا .


--------------------------------------------------------------------------------

عقر جعفر فرسه ومقتله

وأما عقر جعفر فرسه ولم يعب ذلك عليه أحد ، فدل على جواز ذلك إذا خيف أن يأخذها العدو ، فيقاتل عليها المسلمين فلم يدخل هذا في باب النهي عن تعذيب البهائم وفعلها عبثا غير أن أبا داود خرج هذا الحديث فقال حدثنا النفيلي قال حدثنا محمد بن مسلمة عن محمد بن إسحاق عن ابن عباد يعني : يحيى بن عباد عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير ، قال حدثني أبي الذي أرضعني ، وهو أحد بني مرة بن عوف ، وكان في تلك الغزاة غزاة مؤتة ، قال والله لكأني أنظر إلى جعفر حين اقتحم عن فرس له شقراء فعقرها ، ثم قاتل القوم حتى قتل .

قال أبو داود : وليس هذا الحديث بالقوي وقد جاء فيه نفي كثير عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . وذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم في جعفر فأثابه الله بذلك جناحين في الجنة يطير بهما حيث شاء وروى عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم عليه وقال دخلت الجنة البارحة فرأيت جعفرا يطير مع الملائكة وجناحاه مضرجان بالدم وعن سعيد بن المسيب ، قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل لي جعفر وزيد وعبد الله بن رواحة في خيمة من در على أسرة فرأيت زيدا وعبد الله وفي أعناقهما صدود ورأيت جعفرا مستقيما . فقيل لي : إنهما حين غشيهما الموت أعرضا بوجوههما ، ومضى جعفر فلم يعرض وسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - فاطمة حين جاء نعي جعفر تقول واعماه فقال على مثل جعفر فلتبك البواكي وكان أبو هريرة يقول ما احتذى النعال ولا ركب المطايا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل من جعفر وقال عبد الله بن جعفر : كنت إذا سألت عليا حاجة فمنعني أقسم عليه بحق جعفر فيعطيني

معنى الجناحين

ومما ينبغي الوقوف عليه في معنى الجناحين أنهما ليسا كما يسبق إلى الوهم على مثل جناحي الطائر وريشه لأن الصورة الآدمية أشرف الصور وأكملها ، وفي قوله عليه السلام إن الله خلق آدم على صورته تشريف له عظيم وحاشا لله من التشبيه والتمثيل ولكنها عبارة عن صفة ملكية وقوة روحانية أعطيها جعفر كما أعطيتها الملائكة وقد قال الله تعالى لموسى : واضمم يدك إلى جناحك [ طه : 33 ] فعبر عن العضد بالجناح توسعا ، وليس ثم طيران فكيف بمن أعطي القوة على الطيران مع الملائكة أخلق به إذا : أن يوصف بالجناح مع كمال الصورة الآدمية وتمام الجوارح البشرية وقد قال أهل العلم في أجنحة الملائكة ليست كما يتوهم من أجنحة الطير ولكنها صفات ملكية لا تفهم إلا بالمعاينة واحتجوا بقوله تعالى : أولي أجنحة مثنى وثلاث ورباع [ فاطر 1 ] فكيف تكون كأجنحة الطير على هذا ، ولم ير طائر له ثلاثة أجنحة ولا أربعة فكيف بستمائة جناح كما جاء في صفة جبريل عليه السلام ، فدل على أنها صفات لا تنضبط كيفيتها للفكر ولا ورد أيضا في بيانها ، خبر فيجب علينا الإيمان بها ، ولا يفيدنا علما إعمال الفكر في كيفيتها ، وكل امرئ قريب من معاينة ذلك .

فإما أن يكون من الذين تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون وإما أن يكون من الذين تقول لهم الملائكة وهم باسطو أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون .

فضل ابن رواحة

وأما عبد الله بن رواحة فقد ذكر ابن إسحاق ما ذكر من فضائله .

وذكر قوله للنبي صلى الله عليه وسلم

فثبت الله ما آتاك من حسن

تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا


وروى غيره أنه عليه السلام قال له قل شعرا تقتضبه اقتضابا ، وأنا أنظر إليك ، فقال من غير روية

إني تفرست فيك الخير


الأبيات حتى انتهى إلى قوله

فثبت الله ما آتاك من حسن


فقال له النبي صلى الله عليه وسلم وأنت فثبتك الله يا ابن رواحة فضل زيد

وأما زيد فقد تقدم التعريف به وبجملة من فضائله في أحاديث المبعث وحسبك بذكر الله له باسمه في القرآن ولم يذكر أحد من الصحابة باسمه سواه وقد بينا النكتة في ذلك في كتاب التعريف والأعلام فلينظر هنالك .

tartour

عدد الرسائل : 45
تاريخ التسجيل : 16/01/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى